السيد محمد تقي المدرسي

196

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فصل في حكم الشهيد قد عرفت سابقاً وجوب تغسيل كل مسلم ، لكن يستثنى من ذلك طائفتان : ( إحداهما ) : الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص ، ويلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة من غير فرق بين الحر والعبد والمقتول بالحديد أو غيره ، عمداً أو خطأ ، رجلًا كان أو امرأة أو صبياً أو مجنوناً إذا كان الجهاد واجباً « 1 » عليهم ، فلا يجب تغسيلهم ، بل يدفنون كذلك بثيابهم إلا إذا كانوا عراة فيكفنون ويدفنون ، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة ، أو بعد إخراجه « 2 » مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل ، وأما إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه . ( الثانية ) : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإن الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام يأمره أن يغتسل « 3 » غسل الميت مرة بماء السدر ، ومرة بماء الكافور ، ومرة بماء القراح ، ثم يكفّن كتكفين الميت ، إلا أنه يلبس وصلتين منه وهما المئزر والثوب قبل القتل واللفافة بعده ، ويحنط قبل القتل كحنوط الميت ، ثم يقتل فيُصَلّى عليه ويدفن بلا تغسيل ، ولا يلزم غسل الدم من كفنه ولو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل ويلزم أن يكون موته بذلك السبب فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزم تغسيله ، ونية الغسل من الآمر ولو نوى هو أيضاً صح ، كما أنه لو اغتسل من غير أمر الإمام عليه السّلام أو نائبه كفى ، وإن كان الأحوط إعادته . ( مسألة 6 ) : سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا الرخصة ، وأما الكفن فإن كان الشهيد عارياً وجب تكفينه ، وإن كان عليه ثيابه فلا يبعد جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة ، ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه ، ويستثنى من عدم جواز نزع ما عليه أشياء يجوز نزعها ، كالخف والنعل والحزام إذا كان من الجلد وأسلحة الحرب ، واستثنى بعضهم الفرو ، ولا يخلو عن إشكال ، خصوصاً إذا أصابه دم ، واستثنى بعضهم مطلق الجلود ، وبعضهم استثنى الخاتم ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام :

--> ( 1 ) العنوان المطروح هو أن يقتل في سبيل اللّه سبحانه ، حتى ولو لم يكن الجهاد واجبا عليه مثل سكان المدن الذين تقتلهم طائرات العدو . ( 2 ) الأقوى وجوب غسل مثل هذا الشهيد . ( 3 ) يكفي أن يغتسل غسلا واحدا وإن كان الثلاث أحوط .